جلال الدين الرومي

409

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

أي كن من الأمة وإن لم تلحق بالنبي فأمامك الولي الشيخ المرشد فهو كالنبي في أمته وهو نبي وقته ( وانظر هنا شروح الأبيات 1774 - 1775 من الكتاب الثالث والأبيات 2283 - 2384 من الكتاب الثاني ) . فاستمسك به ، وحذار من اعتمادك على حولك وقوتك وطولك واحتيالك ، استسلم لقيادة الشيخ الذي عونه جنده ، وجنود الأولياء من أنفاس الرحمن ولا تقس الشيخ بلطفه وبقهره ، فإن عاملك باللطف أو عاملك بالقهر فإن النتيجة واحدة ، وإنما هو يريد خيرك وأدرى بالوسيلة التي تليق بك . . . إنه يجعل جسدك هذا التراب ينبت السوسن والريحان مما يراه الشيخ ولا يراه غيره ، فإياك وإنكار الشيخ حتى نجد الريحان في روضته ( الأسرار من عالمه ) وحتى تشم رائحة الخلد من الشيخ مثلما شمها الرسول - صلى الله عليه وسلم - من قبل اليمن ( إني لأشم رائحة الرحمن قبل اليمن ) كناية عن ظهور أويس القرني رضي الله عنه . ( 552 - 562 ) : مثلما كان للرسول - صلى الله عليه وسلم - معراج وكان للأولياء أيضا معارج فإن لكل سالك في هذا الطريق بعون من المرشد معراجا ، والمرشد هو الذي يهيىء البراق ، والغاية هنا هي الوسيلة إذا كنت تريد الفناء أو العدم فإنما سيكون الفناء براقك الذي يجذبك ، إياك أن تفكر في المسافات وفي الأجسام وفي المراحل وفي الأرض وفي السماء ، فليس السفر هنا كسفر البحار من الأرض إلى السماء ، ولا المعراج من الأرض حتى القمر . . ؟ ! ! ولكنه كمعراج الجنين يتطور إلى مرحلة العقل والنهى ، أو كمعراج البوص يتحول إلى قصب سكر ، هذا معراج براقه الفقر والسلوك ، يكون أعلى من البحار والأقمار والكواكب يجوب هذه العوالم فلا يكاد يمسها بحافر ، فهيا عليك بتلك السفينة التي هي إرشاد الشيخ امض إليها خببا كأنك ماض إلى لقاء